الشيخ المحمودي
349
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
الغلس وصاح النّاس فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر ، وفي يد شبيب السيف فأخذه وجلس عليه ، فلمّا رأى الحضرمي النّاس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ، ونجا شبيب في غمار النّاس . ولمّا ضرب ابن ملجم عليّا قال : لا يفوتنّكم الرجل ، فشدّ النّاس عليه فأخذوه « 1 » ، وتأخر عليّ ، وقدّم جعدة » - وفي تاريخ الطبري : « ودفع في ظهر جعدة » - ابن هبيرة ، وهو ابن أخته أم هاني ليصلّي بالنّاس الغداة . وقال عليّ عليه السّلام : أحضروا الرّجل عندي ، فأدخل عليه ، فقال ، أي عدوّ اللّه ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى . قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه . فقال عليّ : لا أراك إلّا مقتولا به ، ولا أراك إلّا من شر خلق اللّه ، ثمّ قال : النّفس بالنّفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي [ ثمّ قال عليه السّلام : ] يا بني عبد المطلب ، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون : قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلن إلّا قاتلي ، انظر يا حسن ، إن أنا متّ من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة ، ولا تمثّل بالرجل ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إياكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور .
--> ( 1 ) وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ص 160 ، « فلمّا خرج عليّ للصلاة ، وثب [ ابن ملجم ] عليه وقال : الحكم للّه لا لك يا عليّ ، وضربه على قرنه بالسيف ، فقال عليّ : فزت وربّ الكعبة ، ثمّ قال : لا يفوتنّكم الرّجل ، فشدّ النّاس عليه فأخذوه ، فلمّا قتل عليّا قال : لقد احددت سيفي بكذا وكذا ، وسممته بكذا ، وضربت به عليّا لو كانت بأهل المصر لأتت عليهم . ثمّ قال ابن قتيبة : وادخل ابن ملجم على عليّ بعد ضربه إيّاه فقال : أطيبوا إطعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فأنا ولي دمي ، إمّا عفوت وإمّا اقتصصت ، وإن أمت فألحقوه بي ، ولا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين . قالوا : وبكت أم كلثوم ، وقالت لابن ملجم : يا عدو اللّه قتلت أمير المؤمنين ، قال : ما قتلت أمير المؤمنين ، ولكنّي قتلت أباك ، قالت : واللّه إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس ، قال : ولم تبكين إذا ؟ واللّه لقد أرهفت السيف ، ونفيت الخوف ، وحببت الأجل ، وقطعت الأمل ، وضربته ضربة لو كانت بأهل المشرق لأتت عليهم » .